
عندما أعلنت Isabel Mayfair عن افتتاح فرعها في أبوظبي للمرة الأولى، كانت التوقعات مرتفعة بطبيعة الحال. فهذه المؤسسة اللندنية العريقة تُعد منذ سنوات واحدة من أكثر الوجهات المرغوبة في حي مايفير، مطعماً اشتهر بأجوائه بقدر ما اشتهر بمطبخه، واستقطب رموز الموضة والمبدعين وجمهوراً دولياً يقدّر الرفاهية المتقنة التي لا تحتاج إلى استعراض. وبصفتها واحدة من أوائل المنصّات الإعلامية التي دُعيت لزيارة المطعم بعد افتتاحه، اختبرت Eyes Arabia بنفسها ما إذا كان هذا الاسم الشهير قادراً على نقل سحره الخاص من أشهر أحياء لندن إلى عاصمة الإمارات. وكانت الإجابة، بكل بساطة، نعم وبجدارة.
قلة من المطاعم تنجح في خلق إحساس حقيقي بالمناسبة قبل وصول الطبق الأول إلى الطاولة. ولطالما أدركت Isabel Mayfair أن تجربة الطعام تتجاوز ما يُقدَّم في الأطباق. فمنذ اللحظة التي يدخل فيها الضيوف إلى مقرها في The Galleria Al Maryah Island، يبرز شعور واضح بالوصول إلى مكان استثنائي. وقد صممت المساحات الداخلية DBM Studio تحت الإشراف الإبداعي لـ Mahsa Gholizadeh، حيث تحقق توازناً دقيقاً بين الحميمية والبريق. تنعكس الإضاءة الدافئة على المواد الفاخرة، وتتألق اللمسات البرونزية في مختلف أنحاء المكان، فيما يبدو كل ركن وكأنه صيغ بعناية فائقة. وكما هو الحال في فرع مايفير الأصلي، يتمتع المطعم بتلك الصفة النادرة التي تجعل الضيوف يشعرون وكأنهم انتقلوا إلى عالم آخر، وفي الوقت نفسه يشعرون براحة تامة.

أما قائمة الطعام، التي يشرف عليها الشيف Vincent Visinet، فتعتمد فلسفة متوسطية ترتكز على جودة المكونات وتفضل ضبط النفس على الاستعراض. بدأنا بتذوق البوراتا وتارتار التونة، وكلاهما جاء بتنفيذ متقن. فقدمت البوراتا مزيجاً مثالياً من الانتعاش والقوام الكريمي، بينما أبرز تارتار التونة نقاء النكهات وتوازناً لافتاً. وفي الأطباق الرئيسية، أثبت كل من ريزوتو الزعفران واللانغوستين السبب وراء القاعدة الجماهيرية الوفية التي بناها المطعم في لندن. كان الريزوتو مريحاً وغنياً من دون أن يصبح ثقيلاً، حاملاً دفء الزعفران المميز في كل لقمة. أما اللانغوستين فكان مثالاً واضحاً على ثقة المطبخ في ترك البساطة تتحدث عن نفسها.

ورافق الوجبة كوكتيل Paloma المميز للمطعم، وهو تفسير راقٍ للكلاسيكية المعروفة يجسد شخصية المكان بكل دقة. كما حافظت الحلويات على المستوى نفسه من التميز. فقد قدم طبق Floating Island خاتمة خفيفة وأنيقة، بينما جمعت Pavlova بين القوام المقرمش والانتعاش والرقة. وبدا كلا الطبقين مدروسين بعناية، لا مجرد نهاية تقليدية للوجبة.
ومع أن الطعام يثير الإعجاب، فإن الخدمة هي ما يرتقي بتجربة Isabel Mayfair إلى مستوى آخر بالكامل. فالضيافة العظيمة غالباً ما تمر من دون أن تُلاحظ لأنها تبدو طبيعية وسلسة. لكن هنا، تبدو كل تفاعلات فريق العمل سهلة وعفوية على نحو لافت. يتمتع الفريق بمعرفة واسعة واهتمام حقيقي بالضيوف ودفء صادق، مع مستوى من الاحتراف يذكّر بأرقى قاعات الطعام في العالم. تُملأ الكؤوس بهدوء، وتأتي التوصيات شخصية ومدروسة، وتُدار كل التفاصيل بدقة عالية المستوى.
وفي النهاية، فإن هذا الاهتمام بالتفاصيل هو ما يعرّف التجربة بأكملها. الطعام استثنائي، والكوكتيلات لا تُنسى، والتصميم جميل. لكن الأهم من ذلك أن جميع العناصر تعمل بتناغم كامل لخلق مطعم يبدو مكتملاً بكل معنى الكلمة.





