بعد أكثر من ربع قرن من ترسيخ حضوره في أفق دبي، أغلق Jumeirah Burj Al Arab أبوابه لمدة 18 شهراً لأعمال ترميم شاملة، في خطوة تمثّل المرة الأولى التي يتوقف فيها هذا المعلم الأبرز في المدينة لإعادة النظر في ذاته. منذ افتتاحه عام 1999، تجاوز الفندق مفهوم الضيافة ليصبح رمزاً ثقافياً، واختصاراً معمارياً لصعود دبي الطموح. صُمّم ليحاكي شراع سفينة dhow التقليدية المنتفخ بالرياح، لترسخ هيئته في المخيلة العالمية، وتصبح مرادفة للإمارة بقدر ما هي مرادفة للطموح.

في الداخل، كان الاستعراض دائماً هو اللغة. يرتفع بهو بعلو 180 متراً، ولا يزال من بين الأعلى من نوعه، في تصاعد مسرحي من الضوء واللون. تنبض القاعدة بنوافير متدفقة وأحواض مائية تضم مئات الأنواع البحرية، بينما تتلألأ المساحات الداخلية بأوراق ذهب عيار 24 قيراطاً، وآلاف كريستالات Swarovski، ومساحات من رخام Statuario النادر، وهو ذاته الذي فضّله ميكيلانجيلو. والنتيجة تجربة فخمة بلا اعتذار، ترفض التقشّف لصالح الانغماس الكامل.

هذه الهوية تحديداً هي ما كُلّف المعماري الداخلي الفرنسي Tristan Auer بالحفاظ عليها. يُعرف Auer بأعماله في مؤسسات أوروبية عريقة مثل Hôtel de Crillon وCarlton Cannes، ويحمل رؤية ترتكز على الإرث والحِرفية والرقي المعاصر. وعلى مدى عامين، عمل عن كثب مع Jumeirah وDubai Holding لوضع خطة ترميم تجمع بين الاحترام للماضي والتطلّع إلى المستقبل. وقد بدأ التكليف بإعادة تصميم السبا، قبل أن يتوسّع ليشمل كامل الفندق، في مشروع يتطلب دقة بقدر ما يتطلب خيالاً.

التحوّل المرتقب لن يخفّف من فخامة الفندق المميّزة، بل سيعمل على صقلها. من المتوقع إدخال تحديثات تقنية غير لافتة، وتحسينات دقيقة على المواد، مع تركيز متجدّد على التفاصيل الحِرفية. وفي مدينة غالباً ما تربط التقدّم بالجِدّة، يأتي نهج برج العرب مختلفاً، إذ يسعى إلى ترميم الهوية لا الابتعاد عنها. فإرثه، في نهاية المطاف، لا يُضاهى.

ومع ذلك، لا يأتي هذا الإغلاق بمعزل عن السياق. ففي ظل التوترات الإقليمية، أعلنت عدة وجهات بارزة في قطاع الضيافة في دبي، من بينها Armani Hotel Dubai وThe St. Regis The Palm، عن إغلاق مؤقت لأعمال تجديد، في إشارة إلى إعادة معايرة أوسع لقطاع السياحة في المدينة وسط تحولات إقليمية.

Privacy Preference Center