لم تكن دبي يومًا مدينة تواكب المستقبل فحسب، بل مدينة تصنعه. فهي لا تبني لما ورثته من العالم، بل لما تتخيّله له. واليوم، تمتد هذه الروح الاستشرافية إلى عالم المذاق .في أجواء من الأناقة المتقنة داخل Kempinski The Boulevard، تكشف WooHoo Dubai عن فصل جديد في تاريخ فنون الطهو: أول تجربة طعام راقٍ يقودها الذكاء الاصطناعي في العالم. لكن اختزالها في مجرّد ابتكار تقني هو تجاهل لجوهرها الحقيقي. فـWooHoo ليست استعراضًا، بل رؤية فكرية لما سيؤول إليه مستقبل المائدة الفاخرة — ولماذا كانت دبي، دون سواها، المسرح الأكثر منطقية لهذا التحوّل.

في قلب المطبخ يقف الشيف “أيمن”، ذكاءٌ اصطناعيٌّ تمّ تدريبه على كنوز من المعرفة الطهوية الممتدة من الكيمياء الجزيئية إلى التقاليد العريقة لفنون المائدة. إنه يُدرك النكهة كما يُدرك المعماري الهندسة — عبر البُنى والنِّسب والتوتّرات والإيقاعات. ومع ذلك، فإن الأطباق التي تصل إلى الطاولة تفيض بإنسانيتها. العاطفة، والذاكرة، والجاذبية الحسية، تُترجمها أيدي طهاة WooHoo الذين يُفسّرون رؤى الذكاء الاصطناعي بتقنياتهم وحدسهم ولمستهم الخاصة — تلك اللمسة التي لا يمكن لأي آلة أن تُحاكيها. النتيجة ليست صدامًا بين الإنسان والآلة، بل حوارًا راقصًا بين الدقة والعاطفة، بين الفكرة والإحساس.

تتجلّى الفلسفة ذاتها في تصميم المكان. شرفات تنفتح على أفق المدينة، وفنانون رقميون يصوغون أجواءً حيّة تتبدّل مع كل طبق. حتى إيقاع القاعة ينبض بتناغم محسوب — طبقًا بعد طبق، تجربة بعد أخرى — ليذكّر الضيوف بأن الطعم ليس لسانًا فحسب، بل حواسًا كلّها: العين، والأذن، والنبض.في زمنٍ يطرح أسئلة حول ما إذا كانت التكنولوجيا ستحلّ محلّ الإنسان، تأتي WooHoo لتقدّم إجابة أكثر بلاغة: الآلة تفكّر، والإنسان يشعر. الآلة تحسب، والإنسان يتواصل. إنّ “أيمن” لا يُقصي الشيف، بل يُوسّع أفق ما يمكن للطاهي أن يتخيّله. والرسالة، وإن بدت هادئة، فهي ثورية في جوهرها:

أن الحرفة — رغم تفوّق التقنية — لا تزال تحتاج إلى يدٍ، وقصة، وروح.وإذا كان افتتاح WooHoo يُنبئ بشيء، فهو أن مستقبل فنون الطعام الفاخر لن يكون في الاختيار بين التراث والتكنولوجيا، أو بين الحدس والذكاء، أو بين الإنسان والآلة، بل في دعوتهم جميعًا للجلوس على الطاولة ذاتها.

Privacy Preference Center