
على أراضي الباريسية، قدّم كلّ من Elie Saab وRami Kadi وAshi Studio وZuhair Murad وGeorges Hobeika مجموعات تحدّثت بلغة عالمية واحدة، هي لغة الحِرَفية الرفيعة، والدقّة، والحضور.
Elie Saab Haute Couture: La Nouvelle Cour
دراسة في الرومانسية الداكنة، حيث شكّل المخمل، والقلادات الرفيعة، وأغطية الرأس الاحتفالية صورة جديدة للكوتور. بدت La Nouvelle Cour أقرب إلى مزاج يتكشّف بهدوء، لا إلى عرض صاخب. حدّدت الإطلالات الافتتاحية نبرة المجموعة بفساتين مخملية سوداء بلا أكمام، بقصّات قريبة من الجسد وفتحات عالية تكشف الحركة بضبط محسوب. امتصّ المخمل الضوء، مانحاً الأشكال كثافة صامتة من دون حاجة إلى الزخرفة. انسدلت الأطراف الطويلة خلف العارضات كظلال، وأطّرت القلادات المخملية الرفيعة العنق، فيما جاء المشهد الدرامي من فوق الكتفين. ارتفعت أغطية الرأس المزيّنة بالريش بخفّة من الشعر، منحنيةً إلى الأعلى كتيجان معاصرة، مضيفةً ارتفاعاً ودلالة رمزية، ومحولةً كل عارضة إلى شخصية ذات سلطة هادئة. كان الأثر مهيباً لكن منضبطاً، مسرحياً من دون أن يتحوّل إلى زيّ استعراضي. وجاء التباين عبر درجات أكثر نعومة. فساتين مخملية بلون الوردي الخافت وقطع شفافة مزدانة بتطريزات زهرية قدّمت رومانسية ألطف. حافظت الكورسيهات المنحوتة على صرامة البنية، فيما خفّفت الزهور من حدّة المزاج، كاشفةً عن أنوثة لا تكسر انضباط المجموعة.
Georges Hobeika Couture: L’Amour
في أسبوع الكوتور 2026، حوّل Georges Hobeika المنصّة إلى تأمّل هادئ في الحب، والهشاشة، والنعمة. انبسطت L’Amour كحوار صامت بين الذات والآخر، بين الضعف والقوّة، وبين ما يُحتفَظ به في الداخل وما يُقدَّم أخيراً إلى العالم. على خلفية شبه مقدّسة، طرحت المجموعة سؤالاً حول معنى الحب، لا بوصفه فعلاً درامياً، بل حقيقة صادقة. تبعت الملابس هذا المنطق العاطفي: قصّات تكشف من دون إلحاح، وبُنى تدعم بدلاً من أن تقيّد، وتزيين يبدو مقصوداً، شبه تأمّلي. لعب اختيار الأقمشة دوراً محورياً في صياغة هذا التقييد. استُخدمت طبقات من التول، والشيفون، والشبك الناعم لتليين البنية، مانحة القطع شكلاً من دون صلابة. أضفت القواعد بلون النيود والوردي الخفيف عمقاً من خلال الشفافية، فيما اندمج التطريز والخرز في القماش ذاته بدلاً من أن يكونا زخرفة سطحية.
ظهرت العناصر النحتية بقصد واضح، خصوصاً في الحواف المشكّلة، والصدور المشدودة، والأحجام المضبوطة عند التنانير. اتّسعت بعض الفساتين في النصف السفلي عبر طيّات معمارية وخطوط منحنية خلقت بُعداً من دون ثِقل. أدخلت الشرّابات والخرزات الطويلة إيقاعاً متحرّكاً مع بقاء التوازن، ليظل كل فستان متجاوباً مع الحركة لا متسلّطاً عليها. بقيت الحِرفية متقنة ومتواضعة، تعزّز رؤية للكوتور قائمة على الشكل والخامة وبراعة تقنية صامتة.
Ashi Studio: Couture as Excavation
انطلق Ashi Studio، الذي أسّسه Mohammed Ashi في السعودية، رأت Ashi Studio في موسم الكوتور فعل كشف، لا مجرّد عرض. بدت المجموعة كأرشيف متعدد الطبقات: شذرات من باريس القديمة، وآثار من ثقافات عتيقة، وإشارات إلى الفن وذاكرة المادة، جميعها في حوار مع الحاضر. حملت الأقمشة وزناً وملمساً، وبدت الأسطح متعمّدة العيوب، فيما تنقّلت الأشكال بين الصلابة والانهيار. برز الجلد كعنصر محدِّد على المنصّة، مُشكَّلاً ومصقولاً ومنحوتاً مباشرة على الجسد. قُطعت فساتين الجلد اللامع بنقشة التمساح بأكتاف حادّة، وياقات مبالغ فيها، وخطوط مطوّلة، مكوّنة تأثيراً شبيهاً بالدروع بدا مقصوداً لا تزيينياً. أدخلت هذه القطع توتّراً إلى المجموعة: أسطح صلبة تلتقي بالقوّة عبر خياطة دقيقة وحدّة مضبوطة. وفي مواضع أخرى، لانت المجموعة من دون أن تفقد حدّتها. لعبت الفساتين المنحوتة من الشبك، والتول، والأقمشة المعالَجة بكثافة على الشفافية، والشراريب، والوزن، متنقّلةً بين الهشاشة والبنية. أضفت الحواف المخرّزة، والأسطح الريشية، والخصور المشدودة طابعاً مسرحياً، تعزّز بالطريقة التي تفاعلت بها القطع مع الحركة على المنصّة.
Rami Kadi: Couture in Motion
مع Elementa، تناول Rami Kadi كوتور ربيع/صيف 2026 بوصفه دراسة في التحوّل. مستلهماً القوى الأولية للطبيعة، تكشّفت المجموعة عبر تباينات واضحة: البنية في مواجهة السيولة، التقييد في مواجهة الكثافة، السكون في مواجهة الحركة. عبر الأشكال، أدّى التطريز دوراً أقرب إلى التركيب منه إلى الزينة، مع أسطح مبنيّة كأعمال تجريدية مُركَّبة مباشرة على الجسد. جُمعت الترتر، والخرز، والكريستالات، والخيوط المعدنية، والحرير، والرافيا في لوحات مؤطّرة وأنماط إيقاعية، ما سمح لكل إطلالة بأن تتغيّر مع الحركة. استُخدمت الشراريب لا لإحداث دراما، بل لخلق إيقاع، متساقطة في صفوف مدروسة تستجيب للحركة من دون أن تطغى عليها. ظهرت درجات الذهب والأحمر الداكن بطبقات متراكمة لا مشبعة، مبنيّة من آلاف العناصر الصغيرة التي تلتقط الضوء بشكل غير متساوٍ، مولّدة عمقاً بدلاً من لمعان. حتى أكثر الإطلالات زخرفةً ظلّت منضبطة، مع أثر نابع من التراكم لا من الإفراط. إنّه كوتور يبدو مضبوطاً ودقيقاً، أقلّ خيالاً، وأكثر تساؤلاً عن حدود الزخرفة قبل أن تتحوّل إلى بنية بحدّ ذاتها.
Zuhair Murad: Chiaroscuro
لربيع–صيف 2026، يتوجّه Zuhair Murad إلى تقنية Chiaroscuro بوصفها أسلوباً وحواراً بين الظل والإشراق. تنبسط المجموعة كنهضة هادئة، حيث يصبح الكوتور فعلاً ترميمياً أكثر منه استعراضاً. تظهر الأشكال المنحوتة تدريجياً، محمولة على خبرات متوارثة، كأنها تخرج من العتمة نحو التجديد. هنا، تبدو الأنوثة سيّدة ومتأمّلة، ملفوفة بالضوء، محميّة بالقماش، ومرتكزة على قناعة بأن الجمال، حين يُعالج بضبط وقصد، لا يزال قادراً على شفاء ما تصدّع في العالم. توحي الساتان المنسدل، وخطوط الحورية المنحوتة، والصدور المحفورة بالكريستال بطابع احتفالي من دون عاطفية زائدة. وبدلاً من تمجيد الهشاشة، يقدّم Murad أزياء الزفاف بوصفها راسخة وواثقة، قطعاً تشعر بالحماية، شبه معمارية، تحمل وزناً وقصداً وديمومة مع تقدّم المرأة إلى الأمام.




















