
عندما كشفت Ferrari في وقت سابق من هذا الأسبوع عن المقصورة الداخلية لأول سيارة كهربائية لها بالكامل، كان واضحاً أن القصة لن تتمحور حول منظومات الدفع أو الكيلوواطات. اسم Luce، الذي يعني “الضوء” أو “الإشراق” بالإيطالية، يأتي بوصفه فلسفة متجسدة، دراسة في كيفية التقاء التصميم والهندسة والعاطفة لإعادة تعريف شعور القيادة في حقبة ما بعد محركات الاحتراق. ما كشفته Ferrari ليس مجرد مقصورة داخلية، بل لحظة مفصلية في تصميم السيارات المعاصر. قُدِّم هذا الكشف كمرحلة ثانية من إطلاق ثلاثي المراحل، مانحاً نظرة أولى إلى داخل Ferrari Luce قبل الظهور الخارجي المرتقب لاحقاً هذا العام. وتكمن أهميته ليس فقط فيما يمثله للعلامة، بل في هوية من صاغه.
طُوِّرت المقصورة وواجهة الاستخدام بالتعاون مع LoveFrom، المجموعة الإبداعية التي أسسها Sir Jony Ive، المصمم الذي أسهم، إلى جانب Steve Jobs، في تشكيل لغة تصميم Apple. قلائل هم من أثّروا بعمق مماثل في العلاقة بين التكنولوجيا والتصميم والحياة اليومية خلال نصف القرن الماضي. هذه الرؤية تنتقل الآن إلى عالم السيارات في لحظة تحول حاسمة. وبعد قرار Apple التراجع عن طموحاتها في قطاع السيارات، ركّز Ive عبر LoveFrom على عدد محدود من الشراكات الانتقائية للغاية. علاقة طويلة الأمد مع رئيس مجلس إدارة Ferrari التنفيذي John Elkann، إلى جانب إيمان مشترك بقوة التصميم كقوة ثقافية، جعلت Ferrari شريكاً طبيعياً. وبالتعاون مع Marc Newson، مُنح Ive الحرية لإعادة التفكير في ما يمكن أن تشعر به سيارة Ferrari كهربائية من الداخل إلى الخارج.
بينما سيُكشف عن الشكل الخارجي لـ Luce في مايو، تكشف المقصورة عن القصة الأعمق. عمل LoveFrom يعيد تعريف واجهة الإنسان-الآلة وبيئة القيادة بوضوح وضبط يرتبطان عادةً بعالم أكثر تقنيات المستهلكين تطوراً. والنتيجة قمرة قيادة تبدو بسيطة عن قصد لكنها شديدة الإحكام، حيث تُعامَل عناصر التحكم المادية والشاشات والمواد بالدقة نفسها.
للوهلة الأولى، تبدو البنية هادئة ومتحفظة: عجلة قيادة، وقمرة عدادات أمام السائق، وشاشة مركزية مستقلة، تتكئ جميعها على هيكل من الألمنيوم المشغول يتخلله أربع فتحات تهوية مشكلة بدقة. إلا أن بلوغ هذا المستوى من البساطة يُعد التحدي الأكثر تعقيداً. فقد جرى اختزال كل عنصر إلى وظيفته الأساسية، مع إعطاء الأولوية للتركيز والملمس وتجربة القيادة ذاتها. هنا، لا تُعامل المقصورة كمساحة ثانوية؛ بل استغلت Ferrari اللحظة لتقديم طريقة جديدة بالكامل للتفاعل مع سيارة أداء.
واجهة الإنسان-الآلة في Luce ترفض المنطق السائد في السيارات الكهربائية الذي تهيمن عليه الشاشات اللمسية الضخمة. وبدلاً من ذلك، تعيد التأكيد على عنصر يكاد يبدو راديكالياً في عام 2026: الملمسية. أزرار ومفاتيح وأقراص ميكانيكية مصممة بدقة تتجاور مع الشاشات الرقمية، بحيث تبدو كل عملية تفاعل مقصودة وبديهية ومُرضية. قد تغيّر الكهربة طريقة تشغيل السيارة، لكنها لا تضعف الحوار العاطفي بين السائق والآلة. في الداخل، صُممت المقصورة كوحدة نظيفة واحدة؛ أشكال مبسطة ومنظمة تخلق بيئة هادئة، رحبة، ومركّزة بشدة على القيادة.
إذا كان اسم Luce يشير إلى الإشراق، فإنه يتجلى هنا عبر صدق المواد. يحتل الألمنيوم دوراً محورياً، اختير لقوته وقابليته للتشكيل ونقائه البصري. كل مكوّن من الألمنيوم مصنوع من سبيكة معاد تدويرها بنسبة 100%، ومشغول بتقنية CNC من كتل صلبة باستخدام عمليات متقدمة ثلاثية وخماسية المحاور، ثم مُعالج بعملية أنودة لتكوين بنية مجهرية سداسية فائقة الرقة. والنتيجة سطح يتمتع بصلابة ومقاومة استثنائيتين وعمق لوني لافت. حتى الأجزاء غير المرئية حظيت بعناية دقيقة، تأكيداً على إيمان Ferrari بأن الحِرفية تُقاس بالإحساس بقدر ما تُقاس بالمظهر. كما يحتل الزجاج مكانة محورية في المقصورة؛ إذ يظهر Corning Gorilla Glass المشغول بدقة عبر لوحة التحكم وقمرة العدادات والكونسول المركزي وناقل الحركة، موفراً متانة ومقاومة للخدش ونقاء بصرياً عالياً.
في قلب تجربة القيادة تقف عجلة القيادة، بتصميم ثلاثي الأذرع مبسّط يستحضر برهافة عجلات القيادة Nardi الخشبية في أيقونات Ferrari خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي. هيكلها المكشوف من الألمنيوم يحتفي بقوة المادة، فيما يضم تركيبها 19 جزءاً مشغولاً بتقنية CNC، ما يجعلها أخف بـ400 غرام من عجلة Ferrari القياسية. نُظمت عناصر التحكم ضمن وحدتين تناظريتين مستوحاتين من سيارات Formula One أحادية المقعد، وخضع كل زر لاختبارات مكثفة مع سائقي الاختبار لدى Ferrari لضبط الاستجابة الميكانيكية والصوتية على حد سواء. حتى تشغيل Luce يحمل طابعاً طقسياً مقصوداً. المفتاح المصنوع من Gorilla Glass يضم شاشة E Ink هي الأولى من نوعها في عالم السيارات، لا تستهلك الطاقة إلا عند تغيّر لونها. وعند إدخاله في موضعه بالكونسول المركزي، يتحول من أصفر Ferrari إلى الأسود، مطلقاً تسلسلاً منسقاً تُضاء خلاله لوحة التحكم وقمرة العدادات، لتنتقل السيارة من السكون إلى الحركة.
تضم Luce ثلاث شاشات رئيسية: قمرة عدادات السائق، لوحة التحكم المركزية، ولوحة تحكم خلفية. صُمم كل منها لتقليل العبء الإدراكي، وعرض المعلومات بوضوح وفورية. قمرة العدادات، وهي الأولى من نوعها لدى Ferrari، مُثبتة على عمود التوجيه وتتحرك مع عجلة القيادة. وتضم شاشتين OLED متداخلتين طُوِّرتا بالتعاون مع Samsung Display، بتصميم يُعد سابقة عالمية يتضمن ثلاث فتحات دقيقة تكشف معلومات من شاشة ثانوية أسفلها. وتستكمل حلقات الألمنيوم المؤكسد وعدسات الزجاج المشهد، مضيفة عمقاً وبعداً بصرياً من دون تشتيت.











