غالباً ما تكون الساعات الأكثر تقدّماً هي تلك التي تعرف متى تتوقّف، وتلتفت إلى الماضي، ثم تمضي بخطوات محسوبة. ضمن مجموعة ابتكارات Audemars Piguet لعام 2026، تبرز ساعة Neo Frame Jumping Hour كأحد أبرز المرشّحين لتكون أكثر ساعات العام ترقّباً، مقدّمةً تذكيراً بأن التقدّم في صناعة الساعات لا يرتبط دائماً بالتسارع، بل بالدقّة، والضبط، والاستمرارية. يمثّل هذا الطراز الجديد تحية لدور الدار الريادي في تطوير أولى ساعات القفز الساعي في عشرينيات القرن الماضي. وقد استُلهم من ساعة يد مستطيلة ذات قفز ساعي تعود إلى عام 1929، ما قبل الطراز 1271، صُنعت في أواخر “العشرينيات الصاخبة”. كانت تلك لحظة معلّقة بين التفاؤل والانهيار، حيث كان التصميم مشبعاً بالإحساس بالسرعة والانسيابية والإيمان بالمستقبل. تلك الروح، المتجذّرة في حركة Streamline Moderne، تجد صداها المعاصر في Neo Frame.

يأتي هيكل الساعة المصنوع من الذهب الوردي عيار 18 قيراطاً بنحتٍ واثق وحضور واضح. تنساب الأخاديد العمودية، ثمانية على كل جانب، على الأطراف كأضلاع معمارية، لتضيق نحو العروات الحادة المتدرّجة. الأثر ديناميكي لكنه منضبط، هيكل يوحي بالحركة حتى في السكون. إنها هندسة مقصودة، وأناقة بلا إفراط. يتخلّى الميناء عن الأعراف تقريباً بالكامل. فبدلاً من المعدن، تستخدم Audemars Piguet كريستال السافير الأسود المعالج بتقنية PVD، مثقوباً بفتحتين مؤطرتين بالذهب: إحداهما للساعة القافزة، والأخرى للدقائق المتعاقبة. إن غياب الإطار التقليدي عند موضعي الساعة الثانية عشرة والسادسة يطرح مخاطرة جمالية وتحدياً تقنياً في آن. فالسافير بطبيعته يرفض المساومة، فيما تفرض مقاومة الماء هندسة دقيقة لا إقناعاً بصرياً.

جاء الحل على طريقة Audemars Piguet المميّزة. فقد جرى تثبيت كريستال الياقوت مباشرة على صفيحة الميناء وتأمينه بالهيكل عبر بنية خاصّة طُوّرت حصرياً لهذا الطراز. والنتيجة مقاومة ماء حتى 20 متراً، وهي متواضعة بمعايير ساعات الرياضة، لكنها لافتة بالنظر إلى نقاء التصميم. إنّه تذكير بأن البساطة، حين تُنفَّذ بإتقان، تُعدّ من أكثر تخصصات صناعة الساعات تعقيداً.

في قلب Neo Frame ينبض العيار Calibre 7122، وهو أول حركة قفز ساعي ذاتية التعبئة من صنع الدار. وإلى جانب احتياطي طاقة يبلغ 52 ساعة، يتضمّن العيار نظام امتصاص صدمات حاصلاً على براءة اختراع، صُمّم لمنع القفز غير المقصود للساعة نتيجة الصدمات. تعود أصول هذا التعقيد إلى ساعات الليل في القرن السابع عشر، حيث طُوِّر لتحسين القراءة في الإضاءة الخافتة، قبل أن ينتقل إلى ساعات الجيب ثم ساعات اليد الأولى. وكانت Audemars Piguet من بين الروّاد، إذ أنتجت 347 ساعة يد ذات قفز ساعي بين عامي 1924 و1951، حمل كثير منها فتحات مزدوجة شبيهة بتلك الظاهرة هنا. بعد الحرب العالمية الثانية، خفت حضور هذا التعقيد، ليعود لفترة وجيزة خلال عصر الفضاء، ثم مجدداً في تسعينيات القرن الماضي، غالباً مقترناً بآليات تكرار الدقائق.

اليوم، في عام 2026، يكتسب تعقيد الساعة القافزة معنى متجدداً، كحضور هادئ في مواجهة الضجيج البصري لأساليب قياس الوقت المعاصرة. فهو يدعو مرتديه إلى التمهّل، وقراءة الوقت بوعي، والتفاعل بدلاً من النظرة الخاطفة. تُجسّد ساعة Neo Frame Jumping Hour الابتكار بهدوء وثقة، وبطمأنينة دار تدرك أن تاريخها أحد أقوى أدواتها.

Privacy Preference Center