
تدخل صناعة الأزياء في الشرق الأوسط مرحلة تُعرَّف اليوم بالنية والوعي أكثر مما تُعرَّف بالاستعراض. جيل جديد من العلامات يعيد توجيه النقاش، واضعاً السرد والحرفية والوعي الثقافي في قلب التصميم بدلاً من اتباع دورات الموضة السريعة. وفي صميم هذه الحركة تقف دار الإكسسوارات الفاخرة المصرية Okhtein، العلامة التي نجحت باستمرار في ترجمة الهوية الإقليمية إلى لغة معاصرة يفهمها العالم. وفي حديث مع Eyes Arabia، تكشف الشقيقتان المؤسستان للعلامة عن رؤيتهما الإبداعية، وعلاقتهما بالمصممين في المنطقة، وكيف تتصوران مستقبل الأزياء في الشرق الأوسط.
تأسست Okhtein على يد الشقيقتين آية عبد الحميد و موناز عبد الحميد، ونمت العلامة من خلال حوار دائم بين الحدس والبنية والتجربة الشخصية. وبصفتهما مصممتين مصريتين تسعيان لبناء علامة تتحدث محلياً وعالمياً في آن واحد، تشكّل نهجهما عبر الزمن والضغوط وإيمان راسخ بالحرفة. ومن خلال مجموعة من الأسئلة، تتأمل آية وموناز في كيفية تطور عملهما، وما الذي بقي ثابتاً، وكيف تواصل Okhtein رسم موقعها داخل مشهد أزياء إقليمي وعالمي يتغير بسرعة.
Eyes Arabia: كيف كانت رحلة بناء Okhtein حتى تصل إلى نجاحها الحالي؟
آية: أكثر ما تطور لدي هو وعيي بالناس من حولي. عندما بدأنا Okhtein كان كل شيء قريباً وشخصياً جداً. مع مرور الوقت أدركت أن بناء مشروع لا يؤثر علينا فقط، بل على كل من يحيط بنا أيضاً. هذا الوعي جعلني أكثر انتباهاً وأكثر قصداً في قراراتي. ما بقي ثابتاً هو حدسي. ما زلت أشعر بالأشياء قبل أن أشرحها. ما زلت أثق في ذلك الشعور العاطفي تجاه الناس والتصميم والمواقف. هذا الحدس كان دائماً موجوداً، وما زال يقودني حتى اليوم.
Eyes Arabia: كيف يبدو النجاح بالنسبة لك اليوم مقارنة ببداياتك؟
موناز: في البداية كان النجاح يعني تحويل فكرة إلى واقع. كان الأمر يتعلق برؤية العلامة تولد فعلاً، ورؤية النساء يحملن تصاميمنا، ومشاهدة Okhtein تغادر القاهرة وتُفهم خارج مكان نشأتها. كان ذلك دليلاً على أن ما تخيلناه قادر على السفر والتواصل. اليوم أصبح النجاح يعني الاستمرارية. يعني العمق والثبات. أن نعرف أن الإيمان الذي بدأنا به ما زال قائماً بعد المواسم الصعبة واللحظات المثقلة بالضغوط. كما يعني القدرة على اتخاذ قرارات صعبة عند الحاجة مع حماية ما يهمنا حقاً. بالنسبة لي، أصبح الحفاظ على علاقتنا نحن الاثنتين أثناء نمو العلامة أحد أوضح مقاييس النجاح.
Eyes Arabia: ماذا علّمكما نجاح Okhtein؟
كلاهما: كشفت لنا Okhtein أننا لسنا مجرد شقيقتين تحبان بعضهما. نحن شخصان مختلفان جداً، وكان علينا أن نتعلم كيف نحمي تلك المحبة بينما نتحمل المسؤولية معاً. قبل العلامة كانت علاقتنا طبيعية، بسيطة، مليئة بالضحك والقرب والحدس. لكن العمل كشف لنا مقدار القوة التي يتطلبها البقاء قريبين عندما تصبح القرارات صعبة، وعندما يكون الضغط علنياً، وعندما لا يمكن الهروب من يوم العمل.
Eyes Arabia: كيف أثّر النجاح الدولي لـ Okhtein على صورة الحرفية والأزياء المصرية عالمياً؟ وهل تشعران بمسؤولية تجاه الطريقة التي تُروى بها هذه القصة اليوم؟
كلاهما: عندما بدأنا، نادراً ما كان يُنظر إلى مصر كمكان يمكن أن ينتج أزياء فاخرة معاصرة. كان الحديث العالمي يتجاهلها غالباً، ليس بسبب نقص في الموهبة أو الحرفية، بل لأن السرد ببساطة لم يكن موجوداً. مع مرور الوقت لاحظنا تحولاً واضحاً في طريقة النظر إلى الأزياء المصرية على المستوى الدولي. لم تعد تُرى فقط من خلال التاريخ أو التراث، بل أصبحت تُفهم أيضاً بوصفها معاصرة وذات صلة بالنقاش العالمي حول الموضة. ومع هذا الحضور تأتي المسؤولية.
نحن ندرك جيداً أن الطريقة التي يُنظر بها إلى عملنا تعكس أيضاً المكان الذي جئنا منه. من المهم بالنسبة لنا أن تُقدَّم الحرفية المصرية بعمق ووعي، لا أن تختزل في رمز أو صورة نمطية. ثقافتنا غنية ومتطورة، ونشعر بمسؤولية إظهار هذه الحقيقة من خلال تصميم حديث يبقى متجذراً في هويته.

Eyes Arabia: رؤية Okhtein معروضة في المتحف المصري الكبير لحظة قوية. ماذا مثّل ذلك لكما شخصياً؟ وماذا يقول عن مكانة الأزياء المعاصرة داخل الإرث الثقافي المصري اليوم؟
كلاهما: رؤية Okhtein داخل المتحف المصري الكبير كانت لحظة وصول، ليس بمعنى الإنجاز بل بمعنى الانتماء. كان أمراً مؤثراً للغاية أن نرى عملنا موجوداً في مكان يرمز إلى الاستمرارية والذاكرة والدوام. شعرنا وكأن كل ما بنيناه بهدوء عبر السنوات وجد سياقه الطبيعي أخيراً. بالنسبة لنا، أكّد ذلك شيئاً كنا نؤمن به دائماً. أن Okhtein لم يكن يوماً مشروعاً يقف خارج الثقافة أو يسير بجانبها كاتجاه عابر. بل كان دائماً جزءاً من سرد أكبر يتعلق بالهوية والحرفية والزمن. وجودنا في المتحف لم يكن مسألة ظهور أو شهرة، بل مسألة انسجام. رؤية الإبداع المعاصر يقف بثقة إلى جانب التاريخ، لا في مواجهة معه.
وعلى مستوى أوسع، يعبّر ذلك عن أمر مهم جداً في مصر اليوم. الإرث الثقافي ليس شيئاً متجمداً في الماضي، بل هو حي ويستمر عبر أشكال وتعبيرات وأصوات جديدة. يمكن للأزياء المعاصرة أن تكون جزءاً من هذا الإرث عندما تُبنى بنية واعية تحترم العمق والمعنى. بالنسبة لنا، وجود Okhtein في المتحف كان رسالة واضحة: الإبداع في مصر لم يتوقف منذ قرون، بل يستمر اليوم أيضاً من خلال تصميم يحمل الذاكرة إلى المستقبل بلغة معاصرة. شعرت تلك اللحظة وكأنها ليست اعترافاً بقدر ما هي تثبيت لانتماء Okhtein.











