لأكثر من ثلاثة عقود، صاغ إيمانويل غويت بهدوء اللغة البصرية لصناعة الساعات الحديثة. تصاميمه تزيّن بعضاً من أشهر المعاصم في العالم، ومع ذلك ظل اسمه معروفاً في الغالب داخل أوساط الصناعة. وخلال حديثه مع Eyes Arabia على هامش أسبوع دبي للساعات، يسترجع غويت مسيرته وإرثه في عالم الساعات. فمن إعادة تعريف فخامة الساعات الرياضية في Audemars Piguet، إلى ترك بصمته لدى Rolex وPiaget، يُعد غويت مسؤولاً عن بعض أكثر التصاميم تأثيراً خلال الثلاثين عاماً الماضية. ومع ذلك، يؤكد قائلاً: «ما زلت في بداية الطريق».

ترتبط أقدم ذكريات غويت ارتباطاً وثيقاً بعالم الساعات. فوالده، وهو مصمم بدأ مسيرته في Piaget قبل أن يعمل كمستقل في سبعينيات القرن الماضي، كان يعمل من المنزل. يقول غويت: «أول ساعة أتذكرها كانت على الأرجح ساعة مجوهرات كان والدي يصممها. كنت صغيراً جداً، أراقبه وهو يرسم. وحتى قبل ذلك، كنت أرافقه إلى بياجيه. لذا فإن ذكرياتي الأولى هي: بياجيه، بياجيه، بياجيه». كانت تلك تربية غير مباشرة على الحرفة، حيث كان يشاهد الأفكار وهي تتشكل على الورق، ويتعلم أن التصميم ليس مهنة مجردة، بل ممارسة يومية نابضة بالحياة.

أما المدرسة، فلم تكن بيئة انسجام بالنسبة له. يقول بصراحة لافتة: «كنت سيئاً جداً في الدراسة. طُردت من كل مدرسة التحقت بها». وبدلاً من ذلك، اختار غويت وهو لا يزال شاباً أن يتوجه مباشرة إلى رئيسة قسم التصميم في Audemars Piguet حاملاً رسوماته. يتذكر قائلاً: «قالت لي إن الساعة جميلة، لكنها غير مهتمة بالتصميم. ثم أضافت: لكنني مهتمة بك». تبع ذلك عرض عمل. وفي سن الثانية والعشرين فقط، وجد غويت نفسه في بيئة تحكمها التقاليد والتراتبية والحذر. وهناك، صمم الساعة التي ستحدد إرثه: Royal Oak Offshore.

في ذلك الوقت، كان التصميم ثورياً: كبير الحجم، قوي البنية، جريئاً بلا اعتذار. داخلياً، قوبل برفض واسع. يقول: «كان لدي ألم في معدتي، ألم حماسة. كنت أعلم أنها ستكون نجاحاً هائلاً. كنت الوحيد الذي يؤمن بها». الشخص الوحيد الآخر الذي شاركه هذا الإيمان كان الرئيس التنفيذي آنذاك ستيف أوكونور. وبالرغم من المقاومة، تمت الموافقة على الأوفشور. وكان تأثيرها زلزالياً، إذ غيّرت ليس فقط مسار Audemars Piguet، بل فئة الساعات الرياضية الفاخرة بأكملها. يقول غويت متأملاً: «لم أتخيل أبداً أنها ستصبح بهذا الحجم، وأنها ستغير وجه الصناعة ووجه العلامة، وتساعد رويال أوك على أن تصبح الأيقونة التي هي عليها اليوم».

بالنسبة لغويت، الساعات ليست مجرد أشياء جامدة. إنها شخصية، عاطفية، تكاد تكون عائلية. يقول: «كل ساعة أصممها هي جزء مني. إنها مثل الأطفال». وتمتد هذه الفلسفة إلى مجموعته الخاصة. وعندما يُسأل عن أكثر ساعة تحمل معنى لديه، يرفض ترتيبها. يقول ببساطة: «جميعها». Nautilus كان يملكه والده. Royal Oak. Piaget. Rolex. كل واحدة تحمل ذكرى ونَسَباً وعاطفة. حتى الساعات التي يندم على بيعها ترتبط بالأشخاص أكثر من ارتباطها بالقيمة، بما في ذلك ساعة بيضاوية نادرة من الطراز القديم صممها والده، وكانت مملوكة لصديق مقرب للعائلة.

في السنوات الأخيرة، عاد غويت إلى شغف آخر: الإحياء مع الحفاظ على النزاهة. عمله على إعادة إطلاق علامة Dennison يعكس إيمانه بأن التصميم يجب أن يحترم التاريخ من دون أن يُسجن داخله. يشرح قائلاً: «توقفت العلامة في عام 1967. ففكرت: لنكمل من حيث توقفت. ساعة كان من الممكن أن توجد في الستينيات أو السبعينيات». والنتيجة دراسة في التوازن وضبط النفس: ساعة نحيفة، سهلة الارتداء، واثقة بهدوء، وتشكل نقيضاً حاداً للقوة الصناعية لساعات مثل الأوفشور. هذا التنوع هو ما يحدد مسيرة غويت: من «الوحش» إلى البساطة الأنيقة، دائماً بإرشاد الغريزة لا باتباع الصيحات.

وعلى الرغم من إنجازاته، لا يتردد غويت في انتقاد صناعة الساعات المعاصرة. وعندما يُسأل عمّا تحتاجه الصناعة اليوم، يكون جوابه فورياً: «التصميم. لم يعودوا مبدعين»، يقول. «الأمر كله يتعلق بالتسويق والمال. لم يعودوا يصممون. وهذا مؤلم جداً». وبالنسبة لرجل يرى التصميم على أنه لعب («أنا طفل في ساحة لعب»، كما يقول)، فإن فقدان الخيال يشكل إحباطاً شخصياً. وعندما يُسأل عن الكيفية التي يود أن يُذكر بها، لا يشير إلى الأوفشور أو أي أيقونة بعينها، بل يتحدث عن الاستمرارية. يقول: «إرثي التصميمي. كل ما قمت به، وكل ما قامت به عائلتي على مدى الستين أو السبعين عاماً الماضية».

ربما تكون هذه هي الطريقة الأوضح لفهم إيمانويل غويت: ليس كمُعطِّل يسعى وراء النجاح، بل كمصمم في حوار دائم مع الزمن، الماضي والحاضر والمستقبل. وفي صناعة باتت مهووسة بشكل متزايد بالضجيج، تذكرنا أعماله بأن الأيقونات الحقيقية لا تبدأ بخطط تسويقية، بل بقلم، وإحساس داخلي، وشجاعة الإصغاء إليه.



Privacy Preference Center