
يا لها من نشوة لا تُمحى أن تقف على سطح تريماران منطلقٍ بأقصى سرعته، تحمله الرياح في قلب البحر قبالة سواحل موناكو. قبل أيام قليلة، خضنا مغامرة استثنائية خلال معرض موناكو لليخوت، إلى جانب ريتشارد ميل وفريق The Famous Project، الطاقم النسائي بالكامل الذي يطمح هذا العام إلى انتزاع كأس Jules Verne في إنجاز تاريخي غير مسبوق.
طوال إقامتنا، غصنا في عالم يمزج بين الصرامة والإلهام، مدفوعين بطاقة جماعية ورغبة قوية في كتابة فصل جديد من تاريخ الإبحار، متحدّين الأعراف ومعيدين صياغة المفاهيم. كانت لحظة تتجاوز الزمن، عند مفترق طرق بين الأداء والحلم والالتزام.
منذ بداياتها، رسّخت ريتشارد ميل مكانتها كلاعب متميّز في عالم الرياضة، جامعًا بين صناعة الساعات الفاخرة والأداء الاستثنائي. من خلال دمج المواد المبتكرة مع التقنيات المتقدمة، تواصل العلامة تحدّي حدود الممكن، مستكشفة آفاقًا جديدة في الأداء والإبداع.

حاضرة على حلبات الفورمولا 1، وميادين التنس، وأرقى ملاعب الغولف، تواصل ريتشارد ميل دعم نخبة الرياضيين الذين يجسّدون فلسفة الأداء بلا مساومة. واليوم، تواصل العلامة سعيها نحو التميّز من خلال شراكتها مع المتسابقة الشهيرة أليكسيا بارّييه، مؤسِّسة مشروع The Famous Project. وما وراء هذا التحدّي الرياضي، يكمن مشروع بحري أسطوري لم يُنجز من قبل.
في سابقة عالمية على متن تريماران ماكسي بطول 32 مترًا، يجمع The Famous Project طاقمًا نسائيًا بالكامل مكوّنًا من عشرة بحّارات. بقيادة أليكسيا بارّييه، تسعى هؤلاء البحّارات إلى تسجيل أول وقت مرجعي نسائي للإبحار حول العالم دون توقف أو دعم خارجي، وربما تحطيم الرقم القياسي الحالي لكأس Jules Verne Trophy. يمثل هذا تحدّيًا هائلًا، لكنه ليس بعيدًا عن متناول أليكسيا، القائدة البحرية المخضرمة التي تحمل أكثر من عشرين عامًا من الخبرة، سجلت خلالها 18 سباقًا عبر المحيط الأطلسي، منها خمسة فردية، وأكملت Vendée Globe 2020، وقطعت أكثر من 200,000 ميل بحري.
لمواجهة هذا التحدي الأسطوري، ستبحر أليكسيا وزميلاتها على متن Ultim Idec Sport، أسرع تريماران ماكسي في العالم، السفينة التي سجل عليها فرانسيس جوين رقم كأس Jules Verne Trophy في عام 2017، خلال 40 يومًا و23 ساعة و30 دقيقة و30 ثانية. رحلة ستختبر الحدود، تعيد تعريف المغامرة، وتثبت أن الجرأة والإصرار لا يعرفان المستحيل.
مع مرور الأيام، أدركنا أن The Famous Project يتجاوز كونه مجرد تحدٍّ رياضي. إنه التزام كامل، يكاد يكون روحيًا، تجاه المحيط، الفريق، وذات كل واحدة من البحّارات. على متن القارب، تتحوّل الحياة اليومية إلى تمرين مستمر على الانضباط، التركيز، والقدرة الدائمة على التكيّف. يشمل ذلك الطقس، الاستراتيجية، التحمل، وكذلك ديناميكيات الفريق، توازن العلاقات، وإيقاع العمل الجماعي في مواجهة قوى الطبيعة.
كما يتطلّب المشروع الثقة، المرونة، والقدرة الثمينة على إعادة ابتكار الذات في مواجهة المجهول. يقوده إرادة راسخة لتجاوز الحدود وتحدّي التصوّرات السائدة، وإثبات أن الأداء لا تحدّه الهوية الجنسية، ولا تُقيده الأعراف. تقول أليكسيا بارّييه:
«يهدف هذا المشروع الريادي إلى فتح آفاق جديدة للنساء في عالم الإبحار، مع تغيير الطريقة التي يُنظر بها إلى قدراتهن الحقيقية».
لقد تجاوزت هذه التجربة، التي شاركنا فيها مع ريتشارد ميل ومشروع The Famous Project، حدود الحدث التقليدي، لتعكس الرؤية المستقبلية الراسخة لدار الساعات. كان من أبرز لحظات إقامتنا بلا شك تلك الرحلة البحرية برفقة أليكسيا وطاقمها. بعيدًا عن صخب الموانئ وأرصفة معرض اليخوت في موناكو، تذوّقنا الإحساس الخام للرياح، ودقّة التوجيه، والأدرينالين الناتج عن المناورات. على الماء، تصبح الكلمات فائضة: يتولى الجسد، ويستعيد العقل اتزانه.
منحتنا هذه الغمرة فرصة نادرة للشعور بشدة حياتهن اليومية، ولو للحظة واحدة. إنها دعوة للتأمل في أن وراء كل إنجاز تكمن قوة داخلية استثنائية — هي تلك التي تدفعنا للاستمرار، مهما كانت الرياح أو التيارات.








