على مدى أكثر من ستة عقود، جسّد نادي Annabel’s جوهر الأرستقراطية اللندنية بطابعها المتفرّد. فمنذ افتتاحه عام 1963 في Berkeley Square، ظلّ هذا النادي الخاصّ عنوانًا لا يحمل لافتة، لكنه يحمل إرثًا، وضيافة، وذوقًا رفيعًا خلف أبوابه المغلقة. واليوم، تنتقل هذه المؤسسة اللندنية الأيقونية إلى مشهدٍ مختلف تمامًا، مع عودة Annabel’s إلى العُلا لإقامة موسمية تُعيد رسم هوية النادي تحت واحدٍ من أكثر سماوات العالم دراميّةً وجلالًا. في العُلا، لا يظهر المكان كنسخةٍ من Mayfair، بل كتجربة ترجمةٍ حسّية، حيث تحلّ الكتل الرملية محلّ الأعمدة الرخامية، ويأخذ الصمت مكان ضجيج المدينة، وتتلألأ النجوم بدلًا من الثريّات. في الداخل، يمتدّ ممرّ خشبي أنيق عبر الواحة، وتتوشّح النخيل بأضواء دافئة، فيما تتوهّج الطاولات الخافتة الإضاءة أمام شموخ جبل عِكمة — الوادي العريق المنقوش بالتاريخ والمعترف به من اليونسكو لقيمته الأثرية الفريدة. لطالما أدرك Annabel’s أن الأجواء هي أسمى أشكال الفخامة، غير أنها هنا تتحوّل إلى مشهدٍ سينمائيٍّ خالص.

على الطاولة، تُروى القصة عبر قائمةٍ طهويةٍ تتحدث بلغة الثقة والاتزان. طبق الباستا Paccheri الشهير يحتفظ بمكانته — مطهوّ بإتقان، متوّهج بنكهات الطماطم، تلمسه نفحة من الفلفل الحار، ليُنافس أشهر أطباق الـRigatoni في العالم. سمك القاروص البري يُقدَّم بطابعٍ كلاسيكيٍّ نقيّ مع صلصة Vierge الراقية، بينما تصل شرائح لحم الضأن مشوية، ورديّة، ومتبلّة بعمقٍ يُغازل الكمال. أما الحلويات، فتغوص في ذاكرة الذوق والحنين — من كعكة Annabel’s بالشوكولاتة الشهيرة، إلى آيس كريم مغطّى بالفستق ومفعم بزيت الزيتون وملح البحر، وصولًا إلى Pavlova استوائية تتوّجها قطع المانجو النضرة. وفي غياب طقوس الشمبانيا التقليدية، يقدّم البرنامج الخالي من الكحول مشروباتٍ راقية مثل Belli-no وRose Petal Spritz — تجربة أنيقة تُعيد تعريف الترف العصري.

الخدمة مضبوطة بإيقاعٍ دقيقٍ لا يتكلّف، ويقود الأجواء منسّق موسيقى لندني بمزيجٍ هادئٍ يرفع الإيقاع دون أن يطغى عليه. وفي جوهر التجربة، تكمن فلسفة التوازن: فتميّز Annabel’s في العُلا لا يُقاس فقط بمطبخه أو إرثه، بل بقدرته على الصمت في اللحظة التي ينبغي أن تتكلّم فيها الطبيعة. الصحراء هي الديكور، السماء هي السقف، والجبال خلفية لا يمكن لأي مصمّم أن يبتكرها. لقد حمل النادي روح Mayfair إلى المملكة، لكنه ترك للعُلا أن تتصدّر المشهد وتُحدّد النغمة.

في الوقت الراهن، تمتدّ الإقامة الموسمية على مدار شهرين فقط، من 17 أكتوبر إلى 13 ديسمبر 2025، بطاقةٍ محدودة وأمسياتٍ مخصصةٍ لمن يُجيد التخطيط مسبقًا. ومع ذلك، وكما تفعل كلّ العلامات التي تفهم جوهر الرغبة، يترك Annabel’s سؤالًا معلّقًا في هواء العُلا الليلي: هل هذه مجرد مقدّمة لوجودٍ أكثر ديمومة في قلب المملكة؟

Privacy Preference Center