
RAIT، وتعني «الرمل» باللغة الهندية، هو تعبير حرفي وشاعري في آنٍ واحد عن محيطه. وهو اليوم مفهوم جديد كلياً لتجربة طعام راقية في منتجع باب الشمس الصحراوي في دبي، حيث يستلهم RAIT ملامحه من المشاهد القاحلة، ويتجلّى في الوقت نفسه كتجسيد شخصي عميق لهوية الشيف سنيها سينغي أوبادهايا الطهوية. تقول: «RAIT هو تفسيري لفكرة العودة إلى الجذور. كل طبق يستحضر نكهات وذكريات شكّلت طفولتي، ويسعدني أن أشاركها مع ضيوف من مختلف أنحاء العالم في هذا المعلم الصحراوي الملهم». النتيجة ليست إعادة ابتكار للمطبخ الهندي، بل ترجمة مدروسة له.
لطالما كان نهج سينغي موجهاً بازدواجية واضحة. فقد منحها تدريبها الكلاسيكي في لو كوردون بلو باريس الانضباط والتقنية والثقة، لكن أساس طبخها وُضع قبل ذلك بكثير، في مطابخ العائلة حيث لم تكن الوصفات تُدوَّن. تقول: «كانت جدتي لا تلتزم بالمقاييس أو القواعد. كانت تضيف المكونات بالنظر، وكان الطعم متناسقاً في كل مرة. مراقبتها وهي تطبخ رسخت إيماني باتباع الإحساس بدلاً من القواعد». هذه الفلسفة هي ما يميز عملها اليوم، إذ تمزج بين الرقي الأوروبي في البنية، والغريزة الهندية التي تمنح الطعام روحه.
في RAIT، يكتسب طعام الراحة الهندي، المعروف بسخائه وبطئ طهوه واعتماده على المشاركة، بُعداً جديداً في قلب الصحراء. تدافع سينغي عن البساطة لا بوصفها تقشفاً، بل انتباهاً ووعيًا. وتشرح: «إذا استطعت أن تُبطئ الوتيرة، وتتذوق طعامك، وتعرف مصدر المكونات أو كيفية زراعتها، فذلك بحد ذاته رفاهية. في عالمنا السريع اليوم، أصبحت البساطة هي الفخامة الجديدة». وبعيداً عن إيقاع المدينة، يوفر باب الشمس البيئة المثالية لتجسيد هذه الفلسفة.
تُشبه قائمة الطعام مائدة عائلية مشتركة، تبدأ بأطباق أعيد تقديمها بروح معاصرة وتستحضر أسواق الهند ومطابخ البيوت، مثل ميني باف باجي، وبوتي كا خيس، وبطاطا حلوة كيما فرايز، جميعها متجذرة في الحنين، لكنها مصقولة بعناية. ومن الشواية المفتوحة على الفحم، تصل أطباق مثل أنغارا مرغ تيكا، ولكناوي غوشت سيخ، وجينغا كافريال الغوانية، مشبعة بدفء الدخان، في انعكاس للتقاليد الهندية والطابع البدائي للصحراء معاً. تقول سينغي: «الطهي على النار المفتوحة يجعلك تثق بغرائزك أكثر. تعتمد على التقدير، وعلى الرائحة والملمس والنظر، بدلاً من المؤقتات. يتيح لك ذلك اللعب بالنكهة والشخصية بطريقة لا توفرها المطابخ الحديثة».
ومع تقدم المساء، يكشف RAIT عن جوهره العاطفي من خلال اليخنات والبرياني المطهية ببطء، والتي تخاطب مباشرة فكرة البيت والجذور. تقول سينغي: «كانت فكرتي الأساسية عند إعداد هذه القائمة أن يعيش الضيوف تجربة الطعام الذي نشأت عليه، والذي كنا نتشاركه كل عطلة نهاية أسبوع مع الأصدقاء والعائلة. أريدهم أن يشعروا بفرح الجماعة ومحبة العائلة أثناء تناولهم الطعام في RAIT». والأهم أن سينغي واضحة في تعريفها للمطبخ الهندي المعاصر. تقول: «لا يمكنك أن تجعل المطبخ حديثاً بحد ذاته. يمكنك تقديمه بطريقة حديثة، من خلال التقديم أو المكونات أو السياق. أما الأساس فيبقى تقليدياً». إضافة لمسة أخيرة من البوراتا على طبق دال، أو زينة راقية على طبق كلاسيكي، ليست سعياً لإعادة الابتكار، بل حواراً. وفي مشهد عالمي لتجارب الطعام بات يقوده الاستعراض، يقدم RAIT شيئاً أكثر هدوءاً ودواماً. إنه تذكير بأن الفخامة قد تكمن في الألفة، وأن النار والذاكرة قد تكونان بقوة التقنية نفسها، وأن أكثر الوجبات معنى غالباً ما تكون تلك التي تشبه البيت.








