
في عالم صناعة الساعات، قلّة من المصممين تركوا بصمة عميقة على الهوية الحديثة للعلامات التجارية كما فعل فابريزيو بوناماسّا. فمنذ تعيينه مديرًا لمركز تصميم ساعات بولغري عام 2007، أمضى المصمم النابولي نحو عقدين كاملين في صقل اللغة البصرية للدار، عبر مزيج متفرّد من الهندسة الرومانية، والعاطفة الإيطالية، والهندسة المعاصرة. وتحت قيادته الإبداعية، وُلدت أعمدة هوية بولغري الأبرز: سيربنتي وأوكتو، ليصبح كل منهما مرادفًا لدقة ثقافية متفرّدة.
خلال أسبوع دبي للساعات 2025، جلس بوناماسّا مع مجلة Eyes Arabia ليفكك الفلسفات الكامنة خلف أبرز أعماله. وكان إطلاق الدار الأبرز لهذا العام — ساعة Octo Finissimo التي ابتُكرت بالتعاون مع الفنان الإماراتي مطر بن لاحج — من أكثر الإطلاقات جذباً وتأثيراً في المعرض. وقد نُقشت الساعة بخطوط عربية انسيابية بتوقيع بن لاحج، لتبدو كحوار ثقافي محفور على التيتانيوم. يسترجع بوناماسّا قائلاً: «عندما التقيت بمطر قبل عامين في أسبوع دبي للساعات، بدأنا الحديث عن فعل الخط نفسه.» ومن تلك اللحظة، وُلدت بذرة حوار تصميمي بين العمارة والحركة. «كانت الفكرة أن تصبح الأوكتو بمثابة لوحة فارغة… شيئًا يمكن للجميع التعرّف عليه فورًا على أنه ساعة أوكتو ومنتج بولغري، لكنه في الوقت نفسه تحية للثقافة المحلية. وعندما ترى التفاعل بين صرامة التصميم المعماري ورهافة الخطوط… يصبح الأمر غير متوقّع حقًا.»
بالنسبة لبوناماسّا، لم يكن التصميم يومًا حمايةً للإرث بقدر ما كان إعادة تفسير متواصلة له. ويشير إلى ساعة Serpenti Tubogas — «ربما أهم قطعة صممتها قبل 15 عامًا» — وإلى Octo Finissimo التي «أعادت تشكيل نظرة العالم إلى بولغري»، بوصفهما مثالين على استعداد الدار الدائم لإعادة ابتكار رموزها. عالمه الإبداعي قائم على الفضول، وعلى اكتشاف الأناقة في البساطة كما في المجازفة. ومع ذلك، فإن بداياته في عالم صناعة الساعات تنبع من روح فضول متواضعة وصادقة. ذكرى ساعة كان يرتديها جده في طفولته ترافق اللحظة التي غيّرت مسار حياته. يقول: «كنتُ في تورينو، وكنتُ مصممًا في مركز تصميم فيات، وفي أحد الأيام شاهدت إعلانًا لساعة من الألمنيوم… قررت أن أرسل بعض الرسومات إلى مركز التصميم. بولغري كانت تصنع الأشياء بطريقة مختلفة… لقد ابتكروا لغة جمالية جديدة. وبعد عشرين عامًا، ما زلت هنا.»

يفكّر بوناماسا إلى آفاق تتجاوز الحاضر — مفاهيم لعام 2027 وحركات ميكانيكية لعام 2028 — ومع ذلك تبقى فلسفته متجذّرة في الحدس. يقول: «عليك أن تكون قادرًا على استباق الاتجاهات، لا أن تتبعها، بل أن تصنعها… كل شيء يتحرّك بسرعة كبيرة هذه الأيام». وعن مستقبل صناعة الساعات، يتجنّب إطلاق الأحكام المطلقة: «هناك الكثير من الساعات في السوق تناسب أذواقًا مختلفة. اليوم توجد علامات مبتكرة تقدّم إبداعات لافتة، وعلامات صغيرة تمتلك رشاقة الحركة التي لم تعد تملكها العلامات الكبرى، لذلك يمكنها اللعب بالأفكار بطرق مختلفة». ما يبقى ثابتًا هو التزام بولغري بصياغة إيقاع الجمال العالمي لا بملاحقته. في عالم فابريتسيو بوناماسا، الفخامة هي خط حيّ: يُرسم، يُمحى، ثم يُعاد رسمه عبر الثقافات والعصور والمواد. الإرث لا تصنعه المثالية، بل اندفاع الخيال.








