
لم يكن مسار إيلاريا ريستا نحو قمة صناعة الساعات السويسرية تقليديًا أو مستقيمًا. فقبل أن تتولى منصب الرئيسة التنفيذية لدار أوديمار بيغيه في عام 2024، بنت مسيرة مهنية متينة ومتعددة الأبعاد، امتدت بين السلع الاستهلاكية والصناعة العالمية وعالم الجمال الراقي. في بداياتها، كانت طموحاتها تميل نحو العمل الأكاديمي، إلا أن رحلتها المهنية تبلورت عبر أكثر من عقدين داخل شركة بروكتر آند غامبل، قبل أن تنتقل لقيادة قطاع العطور والجمال في شركة فيرمينيش. أما انتقالها إلى عالم الساعات الراقية، فقد كان — كما تعترف — غير متوقّع بالكامل. لكن الدار رأت فيها تلك الندرة التي دافعت عنها طوال مسيرتها: قيادة جريئة في تبنّي الرؤى الجديدة، وغير مقيدة بمسلّمات الصناعة.
ينعكس هذا النهج بوضوح في رؤيتها لدار أوديمار بيغيه. تقول: «هوية AP هي نعم، الجذور والتقاليد، والنظر إلى الماضي… لكن في الوقت نفسه، لدينا فروع في شجرتنا تمتد عاليًا جدًا». وتُجسّد قيادتها هذا التوازن: راسخة في “لو براسو”، لكنها منفتحة على آفاق إبداعية بلا حدود. ولم تؤمن يومًا بأن الخبرة يجب أن تتحول إلى قيد؛ بل تقوم فلسفتها في «القيادة الدائرية» على وضع الرئيس التنفيذي في قلب المؤسسة لا فوقها، بما يخلق ثقافة تتولّد فيها الأفكار بجرأة أسرع وعمق أوضح عبر التعاون.
خلال لقائها مع Eyes Magazine في أسبوع دبي للساعات، تأمّلت ريستا كيف باتت الذكرى الـ150 لتأسيس الدار محطة فارقة في مسيرتها القيادية. تقول: «أردنا أن نشارك قصتنا مع العالم». ويجسّد معرض Travelling House of Wonder، الذي يحطّ في دبي محطته الأخيرة ضمن جولته العالمية، هذه الفلسفة تمامًا — «احتفال لا يُقام للعملاء فقط، بل لكل من يحمل فضولًا وشغفًا تجاه AP. إنه شغف معدٍ».
ترى ريستا أن «الارتباط» ليس مجرد خطاب بل استراتيجية مدروسة. «نحن لا نرى عملاء بل أصدقاء للدار. عندما تصنع الاتصال تُلهم أفكارًا أفضل. وعندما تصنع الاتصال، تحوّل المشترين إلى أصدقاء»، تقول، مؤكدة التزامها ببناء مجتمع يتجاوز حدود الصناعة. ويتجلّى ذلك أيضًا في الفلسفة المتجددة للدار، إذ لم تعد AP تصنّف الساعات وفقًا للجنس، في تحوّل يعكس إيمانها بالشمولية وحرية الإبداع.
وعن المستقبل، تلمّح إلى فصل جديد تقوده مستويات أعمق من التآزر التقني. «يمكنكم توقّع ابتكار متواصل وأكثر ترابطًا»، تؤكد. فلن تعود المواد والحركات والزخرفة أعمدة منفصلة بعد اليوم، بل «نظامًا إبداعيًا متكاملًا». وبالنسبة لأول امرأة تتولى منصب الرئيس التنفيذي في تاريخ الدار، تبدو حقيقة واحدة جليّة: إن أوديمار بيغيه تحترم جذورها عبر الجرأة على إعادة ابتكارها من جديد.








